محمد بن يزيد المبرد
88
المقتضب
وأمّا اتفاق اللفظين واختلاف المعنيين ، فقولك : " ضربت مثلا " ، و " ضربت زيدا " ، و " ضربت في الأرض " إذا أبعدت . وكذلك " وجدت " تكون من وجدان الضالّة ، وتكون في معنى علمت ؛ كقولك : " وجدت زيدا كريما " ، وفي معنى الموجدة ، نحو : " وجدت على زيد " . فهذا عارض في الكتاب ثمّ نعود إلى الباب . * * * ومنها " لم " وهي نفي للفعل الماضي . ووقوعها على المستقبل من أجل أنّها عاملة ، وعملها الجزم ، ولا جزم إلّا لمعرب . وذلك قولك : " قد فعل " ، فتقول مكذّبا : " لم يفعل " ؛ فإنّما نفيت أن يكون فعل فيما مضى . والحروف تدخل على الأفعال فتنقلها ؛ نحو قولك : " ذهب " ، و " مضى " ، فتخبر عمّا سلف ، فإن اتّصلت هذه الأفعال بحروف الجزاء ، نقلتها إلى ما لم يقع ؛ نحو : " إن جئتني ، أكرمتك " ، و " إن أكرمتني أعطيتك " ، فإنّما معناه : " إن تكرمني أعطك " . * * * ومن هذه الحروف " لن " وإنّما تقع على الأفعال نافية لقولك : " سيفعل " ؛ لأنّك إذا قلت : " هو يفعل " ، جاز أن تخبر به عن فعل في الحال ، وعمّا لم يقع ؛ نحو : " هو يصلّي " ، أي : هو في حال صلاة ، وهو يصلّي غدا . فإذا قلت : " سيفعل " ، أو " سوف يفعل " ، فقد أخلصت الفعل لما لم يقع ، فإذا قلت : " لن يفعل " ، فهو نفي لقوله : " سيفعل " ؛ كما أنّ قولك : " ما يفعل " نفي لقوله : " هو يفعل " . * * * ومنها " لا " وموضعها من الكلام النفي . فإذا وقعت على فعل ، نفته مستقبلا . وذلك قولك : " لا يقوم زيد " ، وحقّ نفيها لما وقع موجبا بالقسم ؛ كقولك : " ليقومنّ زيد " ، فتقول : " لا يقوم يا فتى " . كأنّك قلت : " واللّه ليقومنّ " ، فقال المجيب : " واللّه لا يقوم " وإذا وقعت على اسم ، نفته من موضعه ؛ كقولك : " لا رجل في الدار " ، و " لا زيد في الدار " . و " لا عمرو " ويفرد لهذا باب يستقصى فيه إن شاء اللّه .